المعارضة البحرينية تدعو الى الاحتجاج في الذكرى الثالثة لانتفاضتها
Read this story in English
دعت المعارضة البحرينية الى يوم من الاحتجاج الخميس في الذكرى الثالثة لانتفاضتها التي قمعتها السلطات بقسوة في المملكة الخليجية الصغيرة حيث دخلت الامور مرحلة الانسداد السياسي.
ورهانا منها على نفاذ صبر الشيعة الذين يشكلون الغالبية في البحرين التي تحكمها سلالة ال خليفة السنية، دعت حركة الوفاق، كبرى احزاب المعارضة، المواطنين الى الامتناع عن التسوق وعدم مراجعة الوزارات غدا الخميس.
كما دعت كذلك الى مسيرة كبرى السبت المقبل في شارع البديع الذي يبعد مسافة خمسة كيلومترات عن المنامة.
وقال امين عام "الوفاق" الشيخ علي سلمان لفرانس برس ان الحركة تدعو الى "عدم التبضع الخميس وعدم مراجعة الوزارات. انها تحركات رمزية احتجاجا على الاوضاع في البلد".
من جهته، دعا "ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير"، وهو مجموعة متطرفة، الى تظاهرة الجمعة في المنامة باتجاه دوار اللؤلؤة، رمز الانتفاضة حيث قامت السلطات بازالة النصب الذي كان قائما هناك.
وتقود هذه المجموعة السرية الاحتجاجات شبه اليومية في القرى الشيعية المحيطة بالمنامة والتي تزداد تطرفا مع هجمات بالقنابل اوقعت العامين الماضيين قتيلين من الشرطة.
ورغم تشكيلها لجنة تحقيق مستقلة اقرت ب"الاستخدام المفرط للقوة وغير المبرر" خلال قمع الانتفاضة في اذار/مارس 2011، ما تزال السلطات ترفض تقديم تنازلات جوهرية.
واكد سلمان "لا استطيع ان اكون متفائلا حتى الان" بالنسبة لاحتمالات الخروج من الازمة في المملكة الخليجية الوحيدة حيث يشكل الشيعة غالبية السكان.
وقد التقى ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد ال خليفة منتصف الشهر الماضي الاطراف السياسية، وضمنها الوفاق، من احل اعادة اطلاق عملية الحوار الوطني التي انتهت جولتان منها دون نتيجة.
واضاف امين عام الوفاق ان "الحوارات الاولى فشلت بسبب عدم وجود رغبة حقيقية عند النظام في ايجاد حل سياسي (...) وكذلك وجود موقف ثابت داخل الاسرة الحاكمة حتى اللحظة بعدم التنازل عن السلطات التنفيذية والتشريعية وغيرها".
وتابع "لا نستطيع ان نحكم على الدعوة الجديدة للحوار" متهما السلطات بأنها اطلقت "الدعوات السابقة من احل كسب الوقت ومحاولة خداع المجتمع الدولي (..) الممارسات حتى الان غير مشجعة لكن لا نريد استباق الامور".
ومع ذلك، ردت المعارضة على الدعوة الجديدة للحوار التي اطلقها ولي العهد مقترحة خارطة طريق تطالب ب"برلمان يملك سلطة التشريع" و"حكومة منتخبة" وبالافراج عن "سجناء الراي" وتعليق "المحاكمات السياسية".
لكن السلطات تعتبر ان الحوار يجب ان يكون اكثر شمولا.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام سميرة رجب لفرانس برس "ليس هناك مجال لحوار ثنائي بين الحكومة والمعارضة فالبحرين متعددة القوميات والمذاهب والطوائف".
واضافت "لذا، يجب ان تكون كل الاطياف ممثلة في الحوار (...) هناك فئات من الشعب يجب ان تحظى بالتمثيل في الحوار"، إشارة إلى السنة المؤيدين للحكم.
وتابعت رجب "تطالب المعارضة بوجود ممثل للملك في الحوار وهذا مطلب خطا هدفه عرقلة الحوار ليس اكثر فالحكم هو الفيصل في المجتمع".
وختمت قائلة "بعد ان تقدم مختلف الفئات مرئياتها للحوار، ستتم دراستها ومن ثم صياغة جدول اعمال توافقي".
من جهتها، قالت كلير بوغران من المعهد الفرنسي للشرق الادنى ان المبادرة الاخيرة لولي العهد الذي يعتبر محاورا للغربيين "تعكس انقساما داخل السلطة. وفرص نجاحها رهن بتوازن القوى داخليا والدعم الخارجي لكل جهة".
وتقول مصادر سياسية ان معسكر "الصقور" بقيادة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان ال خليفة يقاوم اي تسوية محتملة.
وتسود حالة من عدم الثقة خصوصا بعد الاعتقال الوجيز في ايلول/سبتمبر الماضي للرجل الثاني في حركة الوفاق خليل المرزوق بتهمة التحريض على العنف، واستدعاء امين عام الوفاق في كانون الاول/ديسمبر للتحقيق معه بتهمة "التحريض" الطائفي.
وبعد شهر من ذلك، امرت المحكمة بحل مجلس العلماء، ارفع هيئة دينية للشيعة، اثر اتهامه بممارسة نشاط سياسي غير قانوني.
وفي تقريرها السنوي، حذرت منظمة هيومن راتس وتش من ان السلطات البحرينية "قضت بشكل جدي على احتمالات الحل السياسي" مشيرة الى ان المعارضين الذين "ينتقدون الحكومة سلميا يواجهون بتهم الارهاب ويودعون السجن".
الى ذلك، تواجه افاق التسوية في البحرين التنافس الاقليمي بين السعودية الداعم الاساسي للسلطة، وايران المتهمة بتقديم العون لشيعة البحرين.
وقال المحلل الكويتي عايض المناع في هذا السياق انه "ما لم يتفق الايرانيون والسعوديون، فان المشاكل ستبقى قائمة في البحرين".
واضاف ان "ايران تحلم باقامة نقطة ارتكاز لها في البحرين قرب السعودية لكن دول مجلس التعاون الخليجي لن تفرط في البحرين حتى لو ادى ذلك الى تدخل عسكري كما حصل العام 2011".
اما بوغران فقالت من جهتها ان "الاستقطاب الاقليمي يزيد من حدة الازمة في البحرين لكنه يشكل ايضا ذريعة لعدم حلها".


